ملكه ، وأعطوا أيها الحكام المكاتبين سهومهم التي جعلها اللّه لهم في بيت المال في مصارف الزكاة بقوله
( وَفِي الرِّقابِ ) *
أي وفي تحرير الأرقاء .
وفي هذا حث لجميع المؤمنين على عتق الرقاب ،
روى أبو هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ثلاثة حق على اللّه عونهم : المكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح يريد العفاف ، والمجاهد في سبيل اللّه » .
ثم نهى المؤمنين عن السعي في جمع المال بسبل الحرام فقال :
( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
أي ولا تكرهوا إماءكم على الزنا إن كنّ يردن التعفف والتحصن ، التماسا لعرض الدنيا من مال وزينة ورياش .
وفي قوله :
( إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً )
زيادة في تقبيح حالهم وتشنيع عليهم ، فإن ذا المروءة لا يرضى بفجور من يحويه بيته من إمائه ، فضلا عن أمرهن بذلك وإكراههن عليه ، ولا سيما عند إرادة التعفف وتوافر الرغبة فيه .
والخلاصة - لا تفعلوا ما أنتم عليه من إكراه الإماء على البغاء ، طلبا لمتاع سريع الزوال ، وشيك الفناء والاضمحلال .
أخرج مسلم وأبو داود عن جابر رضى اللّه عنه أن جارية لعبد اللّه بن أبىّ ابن سلول يقال لها ( مسيكة ) وأخرى يقال لها ( أميمة ) كان يكرههما على الزنا فشكتا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت الآية .
و
أخرج ابن مردويه عن علي كرم اللّه وجهه أنهم كانوا في الجاهلية يكرهون إماءهم على الزنا ليأخذوا أجورهن ، فنهوا عن ذلك في الإسلام ونزلت الآية .
ثم أبان أنهن إن أكرهن فالوزر على من أكرههن لا عليهن فقال :
( وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي ومن يكرههن على البغاء فإن اللّه غفور رحيم لهن من بعد إكراههن والذنب على المكره لهن ، وكان الحسن إذا قرأ الآية قال : لهن واللّه ، لهن واللّه .