تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الأيام لا مثيل له في شدته والمراد به الحرب الضروس ، الملك : أي التصرف والسلطان ، يحكم بينهم : أي يقضى بين فريقى الكافرين والمؤمنين ، مهين : أي مذل جزاء استكبارهم عن الحق .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر في الآيات السالفة أن قومه قد كذّبوه بوسائل شتى من التكذيب ، فقالوا تارة إنه ساحر ، وأخرى إنه شاعر ، وثالثة إن القرآن أساطير الأولين ، ثم سلاه على هذا بأنه ليس بدعا من الرسل ، فكثير قبله قد كذّبوا ، ثم ذكر أن لعظيم استهزائهم به ، وتهكمهم بما يبلّغهم عن ربه - طلبوا منه استعجال العذاب الذي يعدهم به - أردف ذلك بذكر نوع آخر من التكذيب وهو إلقاؤهم الشبه والأوهام فيما يقرؤه على أوليائه من القرآن ، ليجادلوه بالباطل ويردّوا ما جاء به من الحق ويكون في ذلك فتنة لضعاف الإيمان وللكافرين ، وليزداد المؤمنون إيمانا ويقينا بأنه الحق من ربهم فتخبت له قلوبهم ، وإن هذه حالهم حتى يموتوا أو يأتيهم عذاب لا يبلغ الوصف كنه حقيقته ، وعندئذ يحكم اللّه بين عباده فيدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات النعيم ، ويجازى الذين كذبوا بآياته وكانوا في مرية من رسالة رسوله بالعذاب المهين جزاء وفاقا على تدسية أنفسهم وتدنيسها بزائغ العقائد وسيئ الأعمال وباطلها .

الإيضاح

( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ )
أي وما أرسلنا قبلك رسولا ولا نبيا إلا إذا قرأ ، ألقى الشيطان على سامعيه وهو يتلو الوحي الذي أنزل إليه - شبهات فيما يقرأ ، فيقول قوم إنه سحر ، ويقول آخرون إنه نقله الرسول عن بعض الأولين ، وهكذا من الأباطيل والترّهات التي يتقوّلونها .
تفسير المراغي — صفحة 128 | أحمد مصطفى المراغي