من شئ ، فإن شاء اللّه عجل لهم العذاب ، وإن شاء أخره عنهم ، وقد وعد المؤمنين الذين يعملون الصالحات بالمغفرة من الذنوب ودخول دار النعيم ، وأوعد الذين يثبّطون العزائم عن قبول دعوة الإسلام بدوام العذاب في نار الجحيم .
الإيضاح
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ )
أي ويستعجلك كفار قريش المكذبون باللّه وكتابه ورسوله واليوم الآخر - مجىء العذاب الذي تحذرهم منه وتوعدهم إياه ، إنكارا منهم لوقوعه ، واستهزاء بحلوله .
ثم بيّن أنه آت لا محالة فقال :
( وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ )
أي وكيف ينكرون مجىء ذلك العذاب وقد وعد اللّه به ؟
وما وعد به كائن لا محالة ، وهو كما فعل بمن قبلهم يفعل بهم ، لأن ذلك هو نهجه ، الثابت ، وصراطه المستقيم ، وسيحل بهم مثل ما حل بغيرهم .
( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
أي وإن قلتم إن العهد قد طال ولم يحلّ بكم العذاب فأين هو ؟ فإن اللّه حليم ، وألف سنة عندكم كيوم عنده ، فهو سينفذ وعده بعد أمد طويل عندكم قريب عنده كما قال :
« إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً »
فإذا تأخر عذاب الآخرة أمدا طويلا فلا يكون في ذلك إخلاف للوعد ، فعشرون ألف سنة عند ربك كعشرين يوما عندكم .
والخلاصة - إن سنّتى لا بد من نفاذها ، ولا بد من إهلاك الظالمين ولو بعد حين أمما وأفرادا في الدنيا والآخرة أو عذابهم في الآخرة فحسب مع الأكدار في الدنيا وهم لا يشعرون .
ثم أكد ما ذكره من عدم إخلاف الوعد وإن طال الأمد فقال :
( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ )
أي وكم من قرية أخرت إهلاكها مع استمرارها على ظلمها فاغترت بذلك التأخير ، ثم أنزلت