تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

تفسير المفردات

الإنذار : التخويف ، وأصل السعي : الإسراع في المشي ، ثم استعمل في الإصلاح والإفساد ، يقال سعى في أمر فلان : إذا أصلحه أو أفسده بسعيه فيه ، معاجزين : أي مسابقين المؤمنين ومعارضين لهم ، فكلما طلبوا إظهار الحق طلب هؤلاء إبطاله ، وأصله من قولهم : عاجزه فأعجزه ، إذا سابقه فسبقه .

المعنى الجملي

لما ذكر سبحانه أن المشركين كذبوا رسوله وبالغوا في تكذيبه وسلّاه على ذلك بأنك لست ببدع في الرسل ، فكثير ممن قبلك منهم قد كذّبوا وأوذوا فلا تبتئس بما يفعلون ، واصبر على ما تدعو إليه ولا يضيرنّك ما يأتون وما يذرون - قفى على ذلك ببيان أنهم لاستهزائهم به وشديد تكذيبهم كانوا يستعجلونه العذاب كما قال تعالى حكاية عنهم :
« وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
ثم أنّبهم على إنكار ذلك العذاب وقد سبق وعد اللّه به فكان لزاما عليهم ألا يستعجلوه ، فإنهم لو عرفوا ما ينالهم من آلامه وشدائده ما طلبوا استعجاله ، فيوم عند ربك تصيبهم فيه المحن والشدائد كألف سنة لو بقوا وعذبوا في الدنيا ، ثم ذكّرهم بأن كثيرا من القرى الظالمة أمهلت ولم تعذب ، لعلها ترعوى عن غيّها ثم أخذت أخذ عزيز مقتدر ، وحسابها مدّخر ليوم تشخص فيه الأبصار ، ثم أبان أن وظيفة الرسول إنما هي الإنذار والتحذير وليس عليهم من حسابهم