بالعبادة دون سواه ، ثم إخباره بأن الساعة آتية لا محالة ليجزى المحسن بإحسانه ، والمسئ بما دسّى به نفسه جزاء وفاقا .
قفّى على ذلك بذكر البرهانات التي آتاها موسى ، دلالة على نبوته ، وتصديقا له على رسالته ، فبدأ بذكر العصا التي انقلبت حية تسعى حين ألقاها من يده ، وكان قد سأله عنها استجماعا لقلبه ، وتهدئة لروعه في هذا المقام الرهيب ، وإعلاما بما سيكون لها بعد من عظيم الشأن وجليل المنافع والمزايا التي لم تكن تدور بخلده عليه السلام .
الإيضاح
( وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى )
سأله سبحانه عما في يده وهو العليم به ، ليبين له أنه سيجعل لتلك الخشبة التي ليس لها خطر كبير ، ولا منفعة عظيمة - جليل المزايا والفوائد التي لم تكن تخطر له على بال ، كانقلابها حية تسعى ، وضرب البحر بها حتى ينفلق ، وضرب الحجر حتى يتفجر منه الماء ، ولينبهه بهذا الطريق إلى كمال قدرته ، وبالغ عظمته ، إذ أظهر لأحقر الأشياء هذه المنافع العظيمة - على سنن الناس في تخاطبهم ، إذا أراد أحدهم أن يظهر من الشيء الحقير شيئا شريفا ، أن يأخذه ويعرضه على النظّارة ويقول لهم : ما هذا ؟ فيقولون هو كذا ، فيفيض في شرح ما له من فائق المزايا ، وجليل المنافع ، التي لم تكن تدور بخلدهم ، ولم تخطر ببالهم .
فأجابه موسى معدّدا ما لها من فوائد ومزايا بحسب ما وصلت إليه معرفة البشر .
( قالَ هِيَ عَصايَ )
وبهذا تم الجواب ، ولكن موسى ذكر ما لها من فوائد ، إذ أحب مكالمة ربه ، فجعل ذلك كالوسيلة لهذا الغرض ، فبين لها فائدتين على سبيل التفصيل ، وواحدة على سبيل الإجمال فقال :
( 1 )
( أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها )
أي أعتمد عليها إذا مشيت أو تعبت أو وقفت على رأس القطيع من الغنم .
( 2 )
( وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي )
أي أخبط ورق الشجر بها ، ليسقط على غنمي فتأكله .