تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
( ب ) إن الولد قطعة من الوالدين كما جاء في الخبر أنه عليه الصلاة والسلام قال : « فاطمة بضعة منى » . ( ج ) إنهما أنعما عليه ، وهو في غاية الضعف ، ونهاية العجز ، فوجب أن يقابل ذلك بالشكر حين كبرهما ، كما قال الشاعر العربي يعدّد نعمه على ولده وقد عقّه في كبره :
غذوتك مولودا ومنتك يافعا * تعلّ بما أجنى عليك وتنهل
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت * لسقمك إلا ساهرا أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دونى فعينىّ تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنها * لتعلم أن الموت وقت مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي * إليها مدى ما كنت فيك أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة * كأنك أنت المنعم المتفضّل
فليتك إذ لم ترع حق أبوّتى * فعلت كما الجار المجاور يفعل
والخلاصة - إنه لا نعمة تصل إلى الإنسان أكثر من نعمة الخالق عليه ، ثم نعمة الوالدين ، ومن ثم بدأ بشكر نعمته أوّلا بقوله :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
، ثم أردفها بشكر نعمة الوالدين بقوله :
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
. ثم فصل ما يجب من الإحسان إليهما بقوله :
( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً . وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً )
أي إذا وصل الوالدان عندك أو أحدهما إلى حال الضعف والعجز وصارا عندك في آخر العمر كما كنت عندهما في أوله - وجب عليك أن تشفق عليهما ، وتحنو لهما . تعاملهما معاملة الشاكر لمن أنعم عليه ، ويتجلى ذلك بأن تتبع معهما الأمور الخمسة الآتية :