تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ولا في شئ لم تره ، إنك قد رأيته ، ثم بالنهى عن مشية الخيلاء والمرح لما فيهما من الصّلف الذي لا يرضاه اللّه ولا الناس ، ثم ختم ذلك ببيان أن تلك الأوامر والنواهي هي من وحي اللّه وتبليغه ، لا من عند نفسه ، أمر بها ونهى عنها ، لأنها أسس سعادة الدارين ، وعليها تبنى العلاقات بين الأفراد والأمم على نظم صحيحة لا تكون عرضة للاضطراب وفقدان الثقة في معاملاتهم .

الإيضاح

( لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا )
أي لا تجعل أيها الإنسان مع اللّه شريكا في ألوهيته وعبادته ، ولكن أخلص له العبادة وأفرد له الألوهة ، فإنه لا ربّ غيره ، ولا معبود سواه ، وإنك إن تجعل معه إلها غيره ، وتعبد معه سواه ، تصر ملوما على ما ضيعت من شكر الذي أنعم عليك بنعمه ، وشكر من لم يولك نعمة ، مخذولا لا ينصرك ربك ، بل يكلك إلى من عبدته معه ، ممن لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا . وبعد أن ذكر الركن الأعظم في الإيمان أتبعه بذكر شعائره وهي الأمور الآتية فقال : ( 1 )
( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ )
أي وأمر ربك ألا تعبدوا غيره ، إذ العبادة نهاية التعظيم ، ولا تليق إلا بمن له الإنعام والإفضال على عباده ، ولا منعم إلا هو . ( 2 )
( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً )
أي وأن تحسنوا إلى الوالدين وتبرّوهما ، ليكون اللّه معكم « إنّ اللّه مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون » . وقد أمر سبحانه بالإحسان إليهما للأسباب الآتية : ( ا ) شفقتهما على الولد ، وبذل الجهد في إيصال الخير إليه ، وإبعاد الضر عنه ، جهد المستطاع ، فوجب مقابلة ذلك بالإحسان إليهما والشكر لهما .