( قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ؟ )
أي قال موسى للخضر : لقد جئت عظيما منكرا ، ثم أخذ موسى ثوبه فحشا به الخرق .
( قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً )
أي قال الخضر : ألم أقل لك يا موسى إنك لن تستطيع صبرا معي فيما ترى مما أفعل .
( قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً )
أي قال موسى للخضر لا تؤاخذني بما غفلت عن التسليم لك وترك الإنكار عليك ، ولا تكلفنى مشقة ، ولا تضيق علىّ أمرى ، ولا تعسّر علىّ متابعتك ، بل يسرها بالإغضاء وترك المناقشة .
( فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ )
أي فانطلقا بعد نزولهما من السفينة وسلامتهما من الغرق والعطب ، يمشيان على الساحل فأبصر الخضر غلاما يلعب مع لداته وأترابه فقتله ، ولم يبين القرآن كيف قتله : أحزّ رأسه أم ضرب رأسه بالجدار ، أم بطريق آخر ؟ وعلينا ألا نهتم بذلك ، إذ لو علم اللّه فيه خيرا لنا لذكره .
( قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ؟ )
أي قال موسى عليه السلام للخضر :
أتقتل نفسا طاهرة من الذنوب بغير قتل نفس محرمة ؟ وخص هذا من بين مبيحات القتل كالكفر بعد الإيمان ، والزنا بعد الإحصان ، لأنه أقرب إلى الوقوع نظرا إلى حال الغلام .
( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً )
أي لقد جئت شيئا تنكره العقول وتنفر منه النفوس .
وأتى هنا بقوله ( نكرا ) وهناك بقوله ( إمرا ) لأن قتل الغلام أقبح من خرق السفينة ، لأن هذا لم يكن إهلاكا لنفس ، إذ ربما لا يحصل الغرق ، وفي هذا إتلاف النفس قطعا ، فكان أنكر .
وإلى هنا تم تفسير الجزء الخامس عشر في الليلة السادسة عشرة من شعبان المعظم سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة بمدينة حلوان من أرباض القاهرة .
والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم .