تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بالمطلوب وهو لقاء الخضر ، فرجعا في طريقهما الأولى ، إذ علما أنهما تجاوزا الموضع الذي يقيم فيه ذلك العالم .
( فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً قالَ لَهُ مُوسى : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ؟ )
أي فوجد موسى وفتاه عند الصخرة حين رجعا إليها عبدا من عبادنا وهو الخضر مسجى بثوب أبيض ، فسلم عليه موسى فقال الخضر : وأنّى بأرضك السلام ؟ فقال أنا موسى . قال موسى بني إسرائيل ؟ قال نعم . قال هل أصحبك لتعلمني مما علمك اللّه شيئا أسترشد به في أمرى من علم نافع وعمل صالح ؟ .
( قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً )
يا موسى ، فإني على علم من اللّه علمنيه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم من اللّه ، علّمكه لا أعلمه . ثم أكد ذلك مشيرا إلى علة عدم الاستطاعة فقال :
( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ؟ )
أي وكيف تصبر وأنت نبي على ما أتولى من أمور ظواهرها منكرة ، وبواطنها مجهولة ، والرجل الصالح لا يتمالك أن يصبر إذا رأى ذلك ، بل يبادر بالإنكار .
( قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً )
معك غير منكر عليك .
( وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً )
تأمرني به غير مخالف لظاهر أمر اللّه .
( قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً )
أي قال له الخضر : إن سرت معي فلا تفاتحنى في شئ أنكرته علىّ حتى أبتدى بذكره فأبين لك وجه صوابه ، فإني لا أقدم على شئ إلا وهو صواب جائز في نفس الأمر وإن كان ظاهره غير ذلك ، فقبل موسى شرطه رعاية لأدب المتعلم مع العالم .
( فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها )
أي فانطلقا يمشيان على الساحل يطلبان سفينة فوجداها ، فعرف أهلها الخصر من بينهم فحملوهم بغير أجر ، حتى إذا ركبا في السفينة خرقها حين توسطوا لجّة البحر ، إذ أخذ الخضر فأسا فخرق لوحا من ألواح السفينة .