تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 )

الإيضاح

( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً )
أي ولبثوا في الكهف حين ضربنا على آذانهم ثلاثمائة سنة على حساب أهل الكتاب الذين علّموا قومك السؤال عن شأنهم ، وتسعا زائدة على حساب قومك الذين سألوك عن ذلك . ولا شك أن في هذا البيان معجزة لرسوله النبي الأمى الذي لم يقرأ ولم يكتب ، ولم يدرس الحساب ولا الهندسة ولا الفلك ، فمن أين له أن كل مائة سنة شمسية تزيد ثلاث سنين قمرية ، وكل ثلاث وثلاثين سنة شمسية تزيد سنة قمرية ، وكل سنة شمسية تزيد نحو أحد عشر يوما على السنة القمرية ؟ لا شك أنه قد أعلمه اللطيف الخبير بما أوحاه إليه ، وهداه لأقرب من هذا رشدا ، وهو الذي جعله يلفت الأنظار إلى علم ما على الأرض زينة لها كضوء الشمس والقمر على وجهها ، وما نتج عن ذلك الضوء من بهجة الأرض وزينتها ؛ فلولا اختلاف الفصول لم يكن للأرض زينة ، ولا اختلاف للفصول إلا بتقلب أحوال الشمس وطلوعها من حيث لا تمسى ، فما من حيوان ولا نبات إلا أسّ حياته ضوء الشمس الذي أرسله اللّه إلى الأرض ، كما أرسل محمدا صلى اللّه عليه وسلّم ليهدينا إلى نور العلم ويقول لنا : إن النظر فيما على الأرض من زينة أقرب رشدا من قصص الأولين ، وحكايات الغابرين . فكم في العوالم المحيطة بكم من خوارق ، فإياكم أن تذروها ابتغاء ما يقع على أيدي أنبيائكم وأوليائكم . فإني قد أرسلت الأنبياء ليرشدوكم إلى ملكي وما في خلقي