أي وقفوا بين يدي ملكهم الجبار دقيانوس ، إلها : أي معبود آخرا لا استقلالا ولا اشتراكا ، اتخذوا من دونه آلهة : أي نحتوا أصناما وعبدوها ، والسلطان : الحجة ، والبيّن : الظاهر ، والاعتزال والتعزل : تجنب الشيء بالبدن أو بالقلب كما قال :
يا بيت عاتكة التي أتغزّل * حذر العدا وبه الفؤاد موكّل
فأووا إلى الكهف : أي التجئوا إليه ، وينشر لكم : أي يبسط لكم ، والمرفق :
ما يرتفق وينتفع به ، وتزاور : تتنحى ، وذات اليمين : أي جهة يمين الكهف ، وتقرضهم : أي تعدل عنهم ، قال الكسائي : يقال : قرضت المكان : إذا عدلت عنه ولم تقربه ، فجوة : أي متسع ، والأيقاظ ، واحدهم يقظ ( بضم القاف وكسرها ) والرقود :
واحدهم راقد ، أي نائم ، وباسط ذراعيه : أي مادّهما ، والوصيد : فناء الكهف ، والرعب : الخوف يملأ الصدر .
الإيضاح
( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ )
أي نحن ننبئك نبأ هؤلاء الفتية الذين آووا إلى الكهف ، نبأ حقا لا محل للريبة فيه .
وفي هذا إيماء إلى أن نبأهم كان معروفا لدى العرب على وجه ليس بالصدق ، ويدل على ذلك قول أمية بن أبي الصّلت :
وليس بها إلا الرقيم مجاورا * وصيدهمو والقوم في الكهف هجّد
ثم فصّل ذلك بقوله :
( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً )
أي إنهم شباب آمنوا بربهم ، وزدناهم هدى بالتثبيت على الإيمان ، والتوفيق للعمل الصالح ، والانقطاع إلى اللّه ، والزهد في الدنيا .
وقد جرت العادة أن الفتيان أقبل للحق ، وأهدى للسبل من الشيوخ الذين