تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ثم بين أن سبب هذا التولي والإعراض لم يكن الجهل بهذه النعم بل كان العتوّ والاستكبار والإنكار لها فقال :
( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها )
أي إنهم يعرفون أن هذه النعم كلها من اللّه ، ثم هم ينكرونها بأفعالهم ، إذ لم يخصّوا المنعم بها بالعبادة والشكر ، بل شكروا غيره معه ، إذ قالوا إن هذه النعم إنما حصلت بشفاعة هذه الأصنام .
( وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ )
أي إن أكثرهم جاحد معاند يعلم صدق الرسول ولا يؤمن به عتوا واستكبارا ، وقليل منهم كان يجهل صدقه ولم يظهر له كونه نبيا حقا من عند اللّه ، لأنه لم ينظر في الأدلة النظر الصحيح الذي يؤدى إلى الغاية ، أو لم يعرف الحق لنقص في العقل فهو لا يسلك سبيله ، أو لم يصل إلى حد التكليف ، فلا تقوم عليه حجة . وهذا من صادق أحكام القرآن على الأمم والشعوب ، فهو لا يرسل القول إرسالا ، بل يزنه بميزان الحقيقة الواقعة التي لا تجانف الصواب ، وليس فيها جور ولا ظلم .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 84 إلى 89 ]

وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 )