الإيضاح
( وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً )
أي وخوّف أيها الرسول هؤلاء المشركين يوم نبعث من كل أمة شاهدا عليها بما أجابت داعى اللّه وهو رسولها الذي أرسل إليها ، إما بالإيمان وطاعة اللّه ، وإما بالكفر والعصيان .
( ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
أي ثم لا يسمع كلام الكافرين بعد شهادة أنبيائهم ولا يلتفت إليه ، إذ في تلك الشهادة ما يكفى للفصل في أمرهم والقضاء عليهم ، واللّه عليم بما كانوا يفعلون ، ولكن في تلك الشهادة تأنيب لهم وتوبيخ على ما اجترحوا من الفسوق والعصيان والكفر بربهم الذي أنعم عليهم .
ونحو الآية قوله :
« هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ »
.
( وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ )
أي ولا يطلب منهم أن يزيلوا عتب ربهم أي غضبه بالتوبة وصالح العمل ، فالآخرة دار جزاء لا دار عمل ، والرجوع إلى الدنيا مما لا يكون بحال .
( وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ )
أي وإذا عاين هؤلاء الذين كذّبوا وجحدوا نبوّة الأنبياء وهم من كانوا على نهج قومك من المشركين - عذاب اللّه ، فلا ينجيهم منه شئ ، إذ لا يؤذن لهم بالاعتذار فيعتذرون ، فيخفف عنهم بهذا العذر الذي يدّعون ، ولا يرجئون بالعقاب ، لأن وقت التوبة والإنابة قد فات ، وإنما ذاك وقت الجزاء على الأعمال : « فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره » .
ونحو الآية قوله :
« وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً »
وقوله :
« إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ، وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ، لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً »
، الثبور : الهلاك .