تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 25 ]

وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 )

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه أوصاف المتقين ، وما أعدّ لهم عنده في دار الكرامة ، بما كان لهم من كريم الصفات وفاضل الأخلاق - بين حال الأشقياء وما ينتظرهم من العذاب والنكال ، وأتبع الوعد بالوعيد والثواب بالعقاب على سنة القرآن الدائبة في مثل هذا « نبّئ عبادي أنّى أنا الغفور الرّحيم . وأنّ عذابي هو العذاب الأليم » .

الإيضاح

وصف سبحانه الأشقياء بصفات هي السبب في خسرانهم : ( 1 )
( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ )
أي والذين ينقضون عهد اللّه الذي ألزمه عباده بما أقام عليه من الأدلة العقلية كالتوحيد والقدرة والإرادة والإيمان بالأنبياء والوحي ونحوها . ونقضه إما بألا ينظروا فيه فلا يمكنهم العمل بموجبه ، وإما بأن ينظروا فيه ويعلموا صحته ثم هم بعد يعاندون فيه ولا يعملون بما علموه واعتقدوا صحته . وقوله : من بعد ميثاقه أي من بعد اعترافهم به وإقرارهم بصحته . ( 2 )
( وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ )
من الإيمان به وبجميع أنبيائه الذين جاءوا بالحق ، فآمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض ، وقطعوا الرحم وكانوا حربا على المؤمنين وعونا للكافرين ، ومنعوا المساعدات العامة التي توجب التآلف والمودة بين المؤمنين كما جاء في الحديث : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » و جاء أيضا « المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو اشتكى باقي الأعضاء بالسهر والحمى » .