تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها )
أي تلك العقبى هي جنات إقامة ، يخلّدون فيها لا يخرجون منها أبدا . ثم ذكر ما يكون فيها من الأنس باجتماع الأهل والمحبين الصالحين فقال :
( وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ )
أي ويجمع فيها بينهم وبين أحبابهم من الآباء والأزواج والأبناء ممن عمل صالحا لتقربهم أعينهم ، ويزدادوا سرورا برؤيتهم ، حتى لقد ورد أنهم يتذاكرون أحوالهم في الدنيا فيشكرون اللّه على الخلاص منها . وفي الآية إيماء إلى أنه في ذلك اليوم لا تجدى الأنساب إذا لم يسعفها العمل الصالح ، فالآباء والأزواج والذرية لا يدخلون الجنة إلا بعملهم ، وقد أشار إلى ذلك الكتاب الكريم :
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
. و في الحديث : أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهو في مرض موته قال لفاطمة : « يا فاطمة بنت محمد ، سليني من مالي ما شئت ، لا أغنى عنك من اللّه شيئا » . ثم ذكر ما لهم من الكرامة فيها بتسليم الملائكة عليهم فقال :
( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ )
أي وتدخل عليهم الملائكة من هاهنا وهنا للتسليم عليهم ، والتهنئة بدخول الجنة ، والإقامة في دار السلام ، في جوار الصدّيقين والأنبياء والرسل الكرام .
( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ )
أي قائلين لهم : أمان عليكم من المكاره والمخاوف التي تحيق بغيركم ، بما احتملتم من مشاقّ الصبر ومتاعبه والآلام التي لاقيتموها في دار الحياة الدنيا .
( فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ )
أي فنعم عاقبة الدنيا الجنة . أخرج ابن جرير « أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول : « سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » ، وكذا كان يفعل « أبو بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم » .