جيد الزرع الذي ينتفع به الناس والحيوان ، والذهب والفضة نستعملها في الحلي وصكّ النقود ، والحديد والنحاس ونحوهما نستعملها في متاعنا من الحرث والحصد وفي المعامل والمصانع ووسائل الدفاع ونحو ذلك .
وخلاصة المثلين - أنه تعالى مثل نزول الحق وهو القرآن الكريم من حضرة القدس ، على القلوب الخالية منه ، المتفاوتة الاستعداد في ملاحظته وحفظه ، وفي استذكاره وتلاوته ، وهو وسيلة الحياة الروحية والفضائل النفسية والآداب المرضية - بماء نزل من السماء في أودية قاحلة لم يكن لها سابق عهد به ، وسال بمقدار اقتضت الحكمة أن يكون نافعا في إحياء الأرض وما عليها ، جالبا لسعادة الإنسان والحيوان ، وكذلك جعله حلية تتحلى بها النفوس ، وتصل بها إلى السعادة الأبدية ، ومتاعا يتمتع به في المعاش والمعاد ، ومثله بالذهب والفضة وسائر الفلزات التي يتخذ منها أنواع الآلات والأدوات ، وتبقى منتفعا بها ردحا طويلا من الزمن .
ومثّل الباطل الذي ابتلى به الكفرة لفقد استعدادهم لعمل الخير بما ران على قلوبهم من شرور المعاصي واجتراح الآثام - بالزبد الرابى الذي يطفو على الماء ، أو يخرج من خبث الحديد والنحاس والفضة والذهب ونحوها ويضمحل سريعا ويزول .
وقال الزجاج : مثل المؤمن واعتقاده ونفع الإيمان له كمثل الماء المنتفع به في نبات الأرض وحياة كل شئ ، وكمثل نفع الفضة والذهب وسائر الجواهر ، لأنها كلها تبقى منتفعا بها ، ومثل الكافر وكفره كمثل الزبد الذي يذهب جفاء ، وكمثل خبث الحديد وما تخرجه النار من وسخ الفضة والذهب الذي لا ينتفع به اه .
( كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ )
أي ومثل ضربنا لهذه الأمثال البديعة التي توضح للناس ما أشكل عليهم من أمور دينهم وتظهر الفوارق بين الحق والباطل والإيمان والكفر - نضرب لهم الأمثال في كل باب حتى تستبين لهم طريق الهدى فيسلكوها وطرق الباطل فينحرفوا عنها ، وتتم لهم سعادة المعاش والمعاد ، ويكونوا المثل العليا