بين الناس : « كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر » .
و
في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكان منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع اللّه بها الناس فشربوا ورعوا وسقوا وزرعوا ، وأصابت طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ - فذلك مثل من فقه في دين اللّه ونفعه اللّه بما بعثني به ونفع به الناس فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى اللّه الذي أرسلت به » .
و
روى أحمد عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها - فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار ، هلمّ عن النار فتغلبونى فتقتحمون فيها » .
وبعد أن بين سبحانه شأن كل من الحق والباطل في الحال والمآل وأتم البيان ، شرع يبين حال أهلهما مآلا ترغيبا فيهما وترهيبا ، وتكملة لوسائل الدعوة إلى الحق والخير وتنفيرا عن سلوك طرق الباطل والشر فقال :
( 1 )
( لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى )
أي للذين أطاعوا اللّه ورسوله وانقادوا لأوامره وصدّقوا ما أخبر به فيما نزل عليه من عند ربه - المثوبة الحسنى الخالصة من الكدر والنّصب ، الدائمة المقترنة بالتعظيم والإجلال .
والآية بمعنى قوله :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ »
وقوله :
« وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً »
.
( ب )
( وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ،