من الأمم قبلهم كقوم لوط وصالح وسائر من عذبهم اللّه من الأمم ، وما أحللنا بهم من بأسنا بتكذيبهم رسلنا ، وجحودهم بآياتنا ، ويعتبروا بما حل بهم .
ثم رغّب في العمل للآخرة فقال :
( وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا )
أي إن الدار الآخرة للذين آمنوا باللّه ورسله واتقوا الشرك به وارتكاب الآثام والمعاصي - خير من هذه الدار المشركين المنكرين للبعث المكذبين بالرسل والذين لاحظ لهم من هذه الحياة إلا التمتع بلذاتها .
فإن نعيمها البدني أكمل من نعيم الدنيا ، لدوامه وثباته ولخلوه عن المنغّصات والآلام ، فما بالك بنعيمها الروحي من لقاء اللّه ورضوانه وكمال معرفته .
( أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ )
هذا الفرق أيها المكذبون بالآخرة ، أما إنكم لو عقلتم ذلك لآمنتم .
ثم ذكر سبحانه تثبيتا لفؤاده عليه السلام أن العاقبة لرسله ، وأن نصره تعالى ينزل عليهم حين ضيق الحال وانتظار الفرج كما قال :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي »
وقال :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا »
وأن نصره يأتيهم إذا تمادى المبطلون في تكذيبهم فقال :
الفرج بعد الشدة
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 110 إلى 111 ]
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 )