تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
بذلك على ما روى أنهم قالوا له إنا قدمنا على خير رجل وقد أنزلنا خير منزل وأكرم وفادتنا ولو كان رجلا من آل يعقوب ما أكرمنا كرامته . ثم أكدوا صدق كلامهم بقولهم :
( هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا )
أي إن ما نقول في وصفه ، ومزيد إحسانه ولطفه ، لنا من شواهد الحال ما هو دليل عليه ، فهذه بضاعتنا ردت إلينا تفضلا منه بعد أن أثقل كواهلنا بعظيم مننه وجميل عطفه . وهم بهذا يؤمنون إلى أن ذلك كاف في وجوب امتثال أمره والالتجاء إليه طلبا للمزيد من فضله ، فكل ما جئنا به على غلائه وعظم قيمته هو هبة منه وتفضل علينا .
( وَنَمِيرُ أَهْلَنا )
أي فنحن ننتفع ببضاعتنا ونمير أهلنا بما نجلبه لهم من الميرة من مصر بلا ثمن .
( وَنَحْفَظُ أَخانا )
بعنايتنا جميعا به ، على أننا لا نخشى شيئا من المخاوف التي تغلبنا عليه .
( وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ )
أي ونزيد على ما نأخذ لأنفسنا حمل جمل يكال لأخينا ، لأن يوسف كان يكيل لكل رجل حمل بعير اقتصادا في الطعام ، فإذا حضر بنيامين زاد حملا له .
( ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ )
أي إن حمل البعير كيل سهل لا عسر فيه على ذلك المحسن الجواد ، أو هو قليل لا يكثر على سخائه وجوده ولا يشق عليه .
( قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ )
أي لن أرسله معكم حتى تعطونى عهدا موثّقا بتأكيده بإشهاد اللّه عليه بالقسم به .
( لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ )
أي حتى تحلفوا باللّه لترجعنّ به على كل حال تعرض لكم ، إلا أن تهلكوا فيكون ذلك عندي عذرا على نحو ما جاء في قوله :
« وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ »
وقوله :
« وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ »
وقد يكون المعنى - إلا أن تغلبوا على أمركم وتقهروا فلا تقدرون على الرجوع . .