تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
سلفهم ، إذ أن التوراة التي كتبها موسى عليه السلام قد فقدت في إحراق البابليين لهيكل سليمان ، والنصارى كانوا أشد اختلافا في كتبهم ومذاهبهم .
( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
أي وإن كل أولئك المختلفين الذين قصصنا عليك قصصهم ليوفيهم ربك جزاء أعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، إذ لا يخفى عليه شئ منها .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 112 إلى 113 ]

فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 )

المعنى الجملي

بعد أن بين أمر المختلفين في التوحيد والنبوة ، وأطنب في وعدهم ووعيدهم أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم ومن تاب معه بالاستقامة وهي كلمة جامعة لكل ما يتعلق بالعلم والعمل والأخلاق الفاضلة .

الإيضاح

( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا )
أي فالزم الصراط المستقيم الذي لا عوج فيه وأثبت عليه ، وكذلك فليستقم من تاب من الشرك وآمن معك ، ولا تنحرفوا عما رسم لكم بتجاوز حدوده غلوّا في الدين ، فإن الإفراط فيه كالتفريط كلاهما زيغ عن الصراط المستقيم . وفي هذا إيماء إلى وجوب اتباع النصوص في الأمور الدينية من عقائد وعبادات واجتناب الرأي وبطلان التقليد فيها .