تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

الإيضاح

( قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ )
أي قالت الملائكة للوط بعد أن رأوا شديد الكرب الذي لحقه بسببهم وتمنيه أن يجد قوة تدفعهم عن أضيافه : إنا رسل ربك أرسلنا لإهلاكهم وتنجيتك من شرهم .
( لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ )
ولا إلى ضيفك بمكروه ، فهوّن عليك الأمر ، وحينئذ طمس اللّه أعينهم فلم يعودوا يبصرون لوطا ولا من معه كما جاء في سورة القمر :
« وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ »
فانقلبوا عميا يتخبطون لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم وصاروا يقولون : النجاء النجاء فإن في بيت لوط قوما سحرة .
( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ )
أي فأخرج من هذه القرى أنت وأهلك ببقية من الليل تكفى لتجاوز حدودها ، وجاء في سورة الذاريات :
« فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
.
( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ )
أي ولا ينظر أحد إلى ما وراءه ليجدّوا في السير أو لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقّوا لهم ، وجاء في سورة الحجر :
« وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ »
.
( إِلَّا امْرَأَتَكَ )
فقد كان ضلعها مع القوم وكانت كافرة خائنة .
( إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ )
أي إنه مصيبها ذلك العذاب الذي أصابهم ومقضىّ عليها بذلك ، فهو واقع لا بد منه . ثم علل الإسراء ببقية من الليل فقال :
( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ )
أي موعد عذابهم الصبح ابتداء من طلوع الفجر إلى الشروق كما جاء في سورة الحجر
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ »
. ثم أكد ما سبق فأجاب عن استعجال لوط لهلاكهم فقال :
( أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ )
أي أليس موعد الصبح بموعد قريب لم يبق له إلا ليلة واحدة فانج فيها بأهلك .