عادة بإرسال اللّه تعالى ريحا شديدة تحمل بعض الأحجار من المستنقعات أو الأنهار فتلقيها حيث يشاء اللّه .
وهذا السجيل قد نضد وتراكب بعضه في أثر بعض بحيث يقع طائفة بعد طائفة ، وقد وضع على تلك الأحجار سومة : أي علامة خاصة في علم ربك بحيث لا تصيب غير أهلها .
وقد يكون المعنى : إنه سخرها عليهم وحكّمها في إهلاكهم بحيث لا يمنعها شئ ، من قولهم : سوّمت فلانا في الأمر إذا حكّمته فيه وخلّيته وما يريد ، لا تثنى له يد في تصرفه .
ويرى بعض المفسرين أن التسويم كان حسيا بخطوط في ألوانها أو بأمثال الخواتيم عليها أو بأسماء أهلها ، وكل ذلك من أمور الغيب التي لا تثبت إلا بسلطان ونص من خاتم الرسل ، وأنى هو ؟ .
( وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ )
أي وما هذه القرى التي حل بها العذاب بمكان بعيد عنكم أيها المشركون من أهل مكة الظالمون لأنفسهم بتكذيبك والمماراة فيما تنذرهم به ، بل هي قريبة منكم على طريقكم في رحلة الصيف إلى الشام كما قال في سورة الصافات :
« وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
أي وإنكم لتمرون على آثارهم ومنازلهم في أسفاركم وقت النهار وبالليل ، أفلا تعتبرون بما حل بهم .
وفي هذا عبرة للظالمين في كل زمان وإن اختلف العذاب باختلاف الأحوال وأنواع الظلم كثرة وقلة ومقدار أثره في الأمة من إفساد عام أو خاص .
قصة شعيب عليه السلام