تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
( وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ )
أي وجاء لوطا قومه يهرولون كأن سائقا يسوقهم مما بهم من طلب الفاحشة .
( وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ )
أي ومن قبل هذا المجيء كانوا يعملون السيئات الكثيرة التي أفظعها ما أنكرته الفطر البشرية والشرائع الإلهية والوضعية ، وهو إتيان الرجال شهوة من دون النساء ومجاهرتهم بها في أنديتهم كما حكى اللّه عنهم بقوله :
« أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ »
( قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ )
فتزوجوهن ، أراد ببناتى بنات قومه لأن النبي في قومه كالوالد في عشيرته كما قال ابن عباس ، ويدخل فيهن نساؤهم المدخول بهن وغيرهن من المعدّات للزواج ، ومراده أن الاستمتاع بهن بالزواج أطهر من التلوث برجس اللواط ، فإنه يكبح جماح الشهوة مع الأمن من الفساد .
( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي )
أي فاخشوا اللّه واحذروا عقابه في إتيانكم الفاحشة التي تطلبونها ؛ ولا تذلونى وتمتهنونى بفضيحتي في ضيوفى ؛ فإن إهانة الضيوف إهانة للمضيف وفضيحة لهم .
( أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ )
أي أليس منكم رجل ذو رشد وحكمة ينهى من أرادوا ركوب الفاحشة من ضيوفى ، فيحول بينهم وبين ما يريدون .
( قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ )
أي لقد علمت من قبل أنه ليس لنا - في بناتك من رغبة في تزوّجهن فتصرفنا بعرضهن علينا عما نريده ، وقد يكون المعنى - لقد علمت الذي لنا في نسائنا اللواتي تسميهن بناتك من حق الاستمتاع وما نحن عليه معهن ، فلا ينبغي عرضك إياهن علينا لتصرفنا عما نريده .
( وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ )
أي وإنك لتعرف حق المعرفة ما نريد من الاستمتاع بالذكران ، وإننا لا نؤثر عليه شيئا . والخلاصة - إنهم أجمعوا أمرهم على فعل ما يريدون .
تفسير المراغي — صفحة 64 | أحمد مصطفى المراغي