تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

تفسير المفردات

أعمرته الأرض واستعمرته إياها : إذا فوضت إليه عمارتها ، والريب ، الظن والشك يقال رابني الشيء يريبني : إذا جعلك شاكا ، وغير تخسير : أي غير إيقاع في الخسران باستبدال الشرك بالتوحيد .

المعنى الجملي

جاء هذا القصص في بيان دعوة صالح لقومه ثمود وردهم لها بعد احتجاجه عليهم ، وصالح هو الرسول الثاني من العرب ، ومساكن قبيلته ثمود - الحجر وهي بين الحجاز والشام وسيأتي ذكر قصصهم في سورة الشعراء والنمل والقمر والحجر وغيرها ، وفي كل منها من الموعظة والعبرة ما لا يغنى عنه غيره .

الإيضاح

( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )
الكلام في هذا كالكلام في نظيره السابق في تبليغ هود عليهما السلام .
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ )
أي ابتدأ خلقكم منها ، فهي المادة الأولى التي خلق منها آدم أبو البشر ، ثم خلقكم أنتم من سلالة من طين بالوسائط ، فإن النطفة التي تتحول إلى علقة ثم إلى مضغة ، ثم إلى هيكل عظمى يحيط به لحم - أصلها دم . والدم من الغذاء وهو إما من نبات الأرض ، وإما من اللحم الذي يرجع إلى النبات بعد طور أو أكثر .
( وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها )
أي جعلكم عمّارا لها فقد كانوا زرّاعا وصناعا وبنائين كما جاء في الآية الأخرى
« وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ »
. والخلاصة - إنه هو المنشئ لخلقكم والممدّ لكم بأسباب العمران والنعم في الأرض فلا ينبغي أن تعبدوا فيها غيره ، فهو ذو الفضل عليكم ، وشكرانه واجب عليكم بإخلاص العبادة له وحده .