والعهد وفي الإهلاك ، والصيحة : الصوت الشديد والمراد بها هنا صيحة الصاعقة ، وجاثمين : أي ساقطين على وجوههم مصعوقين لم ينج منهم أحد ، وغنى بالمكان :
أقام فيه .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر أن قومه قالوا له إننا لفى شك مما تدعونا وسألوه الآية على ما دعاهم إليه - ذكر هنا أنه قال لهم إن آيته على رسالته هي الناقة ، وأن من يمسها بسوء يصيبه عذاب أليم .
الإيضاح
( وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً )
أي يا قومي هذه ناقة ممتازة عن سائر الإبل بما ترون من أكلها وشربها وجميع شؤونها ، قد جعلها اللّه لكم آية بينة منه تدل على صدقي وعلى إهلاككم إن أنتم خالفتم أمره فيها .
( فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ )
أي فاتركوها تأكل مما في الأرض من المراعى وليس عليكم مئونتها .
( وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ )
أي ولا يمسها أحد منكم بأذى فيأخذكم عذاب عاجل لا يتأخر عن مسكم إياها بسوء إلا يسيرا .
ثم ذكر أنهم لم يستمعوا نصحه فقال :
( فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ )
أي فكذبوه فعقروها فقال لهم صالح : استمتعوا بحياتكم في دار الدنيا ثلاثة أيام ، وهذا الأجل الذي أجّلتم وعد من اللّه وعدكم حين انقضائه بالهلاك ونزول العذاب ، لم يكذبكم فيه من أعلمكم ذلك .
ثم ذكر وقوع ما أوعدوا به فقال :
( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ )