أرسلهم إليهم للدعاء إلى توحيده واتباع أمره ، وهم وإن كانوا قد عصوا رسولا واحدا فإن عصيان واحد منهم عصيان للجميع ، لأنه ما كان إلا لنفى الرسالة نفسها بدعوى أن الرسول لا يكون بشرا .
وقد اتبع سوادهم ودهماؤهم كل جبار عنيد من رؤسائهم الطغاة العتاة المستبدين الذين يأبون الحق ولا يذعنون له وإن قام عليه الدليل .
( وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ )
أي ولحقت بهم لعنة في هذه الدنيا ، فكان كل من علم بحالهم ومن أدرك آثارهم ، وكل من بلّغه الرسل من بعدهم خبرهم يلعنونهم ، وتلحقهم أيضا يوم القيامة حين ما يلعن الأشهاد الظالمين أمثالهم :
قال قتادة : تتابعت عليهم لعنتان من اللّه ، لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة .
ثم أكد كفرهم بشهادته عليهم فقال :
( أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ )
أي إن عادا كفروا نعمه عليهم بجحودهم بآياته وتكذيبهم لرسله كبرا وعنادا .
( أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ )
هذا دعاء عليهم بالهلاك والبعد من الرحمة ، وهو تسجيل عليهم باستحقاقه وإعلام بدوامه .
قصة صالح عليه السلام
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 61 إلى 63 ]
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 )