تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
في الدنيا ، ولكل شئ عنده قدر ، ولكل قدر أجل ، وإليه ترجعون في الآخرة فيجازيكم بما كنتم تعملون من خير وشر ، ولا تظلمون نقيرا .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 35 ]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 )

المعنى الجملي

قال مقاتل وغيره : هذه الآية معترضة في قصة نوح حكاية لقول مشركي مكة في تكذيب هذه القصص . وللجمل والآيات المعترضة في القرآن حكم وفوائد ، منها تنبيه الأذهان ومنع السآمة وتجديد النشاط بالانتقال من غرض إلى آخر والتشويق إلى سماع بقية الكلام ، ومن المتوقع هنا أن يخطر في بال المشركين حين سماع ما تقدم من هذه القصة أنها مفتراة ، لاستغرابهم هذا السبك في الجدال ، والقوة في الاحتجاج فكان إيراد هذه الآية تجديد للرد عليهم وتجديدا لنشاطهم .

الإيضاح

( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ )
أي بل أيقول مشركو مكة : إن محمد افترى خبر قوم نوح . فأمره اللّه أن يجيبهم بقوله :
( قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي )
أي إن كنت افتريته على اللّه كما تزعمون فما عليكم في ذلك من بأس ، إنما إثم ذلك وعقابه علىّ ، ومن كان يؤمن أن هذا إجرام يعاقب عليه فاعله ، فما الذي يحمله على اقترافه ؟ .
( وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ )
أي كما أنى برئ من آثامكم وذنوبكم ، فحكم اللّه العدل أن يجزى كل امرئ بعمله كما قال :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *
.