تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فبعث اللّه فيهم النبيين والمرسلين لهدايتهم وإزالة الاختلاف بكتاب اللّه ووحيه ، ثم اختلفوا في الكتاب أيضا بغيا بينهم واتباعا لأهوائهم .
( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
أي ولولا كلمة حق سبقت من ربك في جعل الجزاء العام في الآخرة لعجّله لهم في الدنيا بإهلاك المبطلين المعتدين . وفي الآية وعيد شديد على اختلاف الناس المؤدى إلى العدوان والشقاق ، ولا سيما الاختلاف في الكتاب الذي أنزل لإزالة الشقاق .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 20 ]

وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 )

المعنى الجملي

بعد أن حكى سبحانه عن المشركين إنكارهم للوحي إلى بشر مثلهم ورد عليهم مقالتهم بالحجج التي تثبت بطلان شركهم وإنكارهم للبعث ، ثم حكى عنهم مطالبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالإتيان بقرآن غير هذا الذي يدل في نظمه وأسلوبه وعلومه وهدايته على أنه وحي من كلام اللّه - حكى عنهم في هذه الآية الاحتجاج على إنكار نبوته بعدم إنزال آية كونية غير القرآن مع ما فيه من الآيات العلمية والعقلية الدالة على النبوة والرسالة ثم رد على ذلك .

الإيضاح

( وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ )
أي قالوا مرارا وتكرارا ولا يزالون يقولون : هلا أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم آية كونية كآيات الأنبياء الذين يحدثنا عنهم كنوح وشعيب وهود ، وقد جاء هذا الاقتراح هنا مجملا وأجاب عنه جوابا مجملا