تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الأولياء أحياء عند ربهم كالشهداء ، فهم يضرون وينفعون لا كالأصنام ، وقد جهلوا أن اللّه يقول للنصارى إن المسيح لا يملك لهم ضرا ولا نفعا بعبادتهم له مع ما آتاه من المعجزات ، وأظن أن الأمر لا يبلغ بهم أن يجعلوا السيد البدوي وسيدنا الحسين والسيدة زينب أفضل عند اللّه ولا أقرب منه . وقد أمر اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يخبر الناس بأنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
.
( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
أي تنزه ربنا وعلا علوا كبيرا عما يشركون به من الشفاعة والوسطاء وما يفترونه عليه من أنّ لأحد من خلقه وساطة عنده وشفاعة لديه تقرب إليه زلفى ، ففي هذا تحقير لمقام الربوبية والألوهية وتشبيه الرب بعبيده من الملوك الجاهلين . وفي هذا إيماء إلى أن شؤون الرب وسائر ما في عالم الغيب لا يعلم إلا بخبر الوحي ومن ذلك اتخاذ الشفعاء والوسطاء عنده ، فيكون كفرا صراحا .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 19 ]

وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 )

المعنى الجملي

بعد أن أقام الأدلة على فساد عبادة الأصنام ، وبين سبب هذه العبادة - ذكر هنا بيان ما كان عليه الناس من الوحدة في الدين وما صاروا إليه من الاختلاف والفرقة فيه .

الإيضاح

( وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا )
أي إن الناس جميعا كانوا أمة واحدة على فطرة الإسلام والتوحيد ثم اختلفوا في الأديان ، وإلى ذلك الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه » .