تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 101 إلى 103 ]

قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 )

المعنى الجملي

بعد أن أبان سبحانه أن سننه في نوع الإنسان ، أن خلقه مستعدا للإيمان والكفر والخير والشر ، ولم يشأ أن يجعله على طريقة واحدة إما الكفر وحده وإما الإيمان وحده وإنك أيها الرسول لا تقدر على جعله على غير ذلك - بين هنا أن مدار سعادته على استعمال عقله في التمييز بين الخير والشر . وما على الرسول إلا التبشير والإنذار وبيان الطريق المستقيم الذي يوصل إلى السعادة ، وما الدين الا مساعد للعقل على حسن الاختيار إذا أحسن النظر والتفكر اللذين أمر اللّه بهما . فليحذر أولئك القوم أن يحل بهم مثل ما حل بمن قبلهم من المكذبين ، فإن سنننا لا تغيير فيها ولا تبديل ، فننجى رسلنا والذين آمنوا معهم ونهلك من كذبهم وندخله سواء الجحيم .

الإيضاح

( قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي قل أيها الرسول لمن تحرص على هدايتهم من قومك : انظروا بأبصاركم وبصائركم ما ذا في السماوات والأرض من كواكب نيرات ، ثوابت وسيارات ، وشمس وقمر ، وليل ونهار ، وسحاب ومطر ، وهواء وماء ، وليل ونهار ، وإيلاج أحدهما في الآخر حتى يطول هذا ويقصر ذاك وما أنزل اللّه من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ، وأخرج فيها من أفانين الثمار والزروع والأزاهير وصنوف النبات ، وما ذرأ فيها من دواب مختلفة الأشكال والألوان والمنافع ، وما فيها من جبال وسهول وقفار وعمران ، وما في البحر من عجائب وهو مسخّر