أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته ، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء ، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون .
الإيضاح
( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ )
أي وإن أريناك بعض ما نعدهم من العقاب في الدنيا ، فذاك الذي يستحقونه وهم له أهل ، وقد أراه ما نزل بهم من القحط والمجاعة بدعائه صلى اللّه عليه وسلم عليهم ، ونصره عليهم نصرا مؤزّرا في أول معركة هاجمه بها رؤساؤهم وصناديدهم وهي غزوة بدر فقتّلهم وشرّدهم شر تقتيل وتشريد ، وكذلك فعل بهم صلى اللّه عليه وسلم في غيرها من الغزوات حتى فتح عاصمتهم أمّ القرى ودخل الناس في الدين أفواجا .
( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ )
أي أو نتوفينك هم قبل أن نريك ذلك فيهم فمصيرهم بكل حال إلينا ، وآنئذ سيلقون من الجزاء ما يعلمون به صدق وعيدنا .
( ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ )
فيجزيهم به على علم وشهادة حق .
وقد جاء بمعنى الآية قوله :
« فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ » *
وقوله .
« وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ »
.
( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ )
أي إنه تعالى رحمة بعباده وإزالة للحجة جعل لكل أمة من الأمم الخالية رسولا بعثه فيها وقت الحاجة إليه ، ليبين لهم ما يجب عليهم من الإيمان به وباليوم الآخر وما ينجيهم من العقاب في ذلك اليوم وهو العمل الصالح الذي يكون سببا في سعادتهم في الدارين .
وفي الآية دليل على أن اللّه تعالى قد أرسل إلى كل جماعة من الأمم السالفة رسولا وما أهمل أمة قط ، ويدل على ذلك قوله :
« وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ »
وقوله :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
وقوله :
« رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »
.