الإيضاح
( وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ )
أي ومن هؤلاء المكذبين من يؤمن به حين إتيان تأويله وظهور حقيقته بعد أن سعوا في معارضته ورازوا قواهم فيها فتضاءلت دونها .
( وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ )
أي ومنهم من يصرّ على الكفر ويستمر عليه .
( وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ )
أي وربك أعلم بمن يفسدون في الأرض بالشرك والظلم والبغي ، لفقدهم الاستعداد للإيمان ، وهؤلاء سيعذبهم في الدنيا ويخزيهم وينصركم عليهم ، ويجزيهم في الآخرة لفسادهم وسوء معتقداتهم .
( وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ )
أي وإن أصروا على تكذيبك فقل لي عملي ، وهو البلاغ المبين والإنذار والتبشير ، وما أنا بمسيطر ولا جبّار ، ولكم عملكم وهو الظلم والفساد الذي تجزون به يوم الحساب كما قال تعالى :
« هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ »
.
( أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ )
أي لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم ، وهذا كقوله :
« قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي ، وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ »
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 42 إلى 44 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 )
المعنى الجملي
بعد أن أنبأ اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم بأن من قومه من لا يؤمن به لا حالا ولا استقبالا ، بل يصرّون على التكذيب بعد ما جاءتهم البينات ، وكان ذلك من