تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وخلاصة ذلك - أنهم على إعجاز القرآن من جهة اللفظ والمعنى والإخبار بالغيب - قد أسرعوا في تكذيبه قبل أن يتدبروا أمره أو ينتظروا وقوع ما أخبر به - وفي تكذيب الشيء قبل علمه المتوقع حصوله - شناعة وقصر نظر لا تخفى على عاقل ، وفيه دليل على أنهم مقلدون .
( كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
أي مثل هذا التكذيب بلا تدبر ولا تأمل كذب الذين من قبلهم من مشركي الأمم رسلهم بما لم يحيطوا بعلمه قبل أن يأتيهم تأويله من عذاب اللّه الذي أوعدهم به .
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ )
أي فانظر أيها الرسول الكريم كيف كان عاقبة الظالمين لأنفسهم بتكذيب رسلهم ، لتعلم مصير من ظلموا أنفسهم من بعدهم ، وهذه العاقبة هي التي بينها اللّه في قوله :
« فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
. وقد أنذر اللّه قوم محمد صلى اللّه عليه وسلم بمثل ما نزل بالأمم قبلهم في الدنيا بهذه الآية وغيرها من هذه السورة ، كما أنذرهم عذاب الآخرة وكذبه المعاندون المقلدون في كل ذلك ظنا منهم أنه لا يقع .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 40 إلى 41 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 )

المعنى الجملي

بعد أن أبان سبحانه في الآية السالفة أنهم كذبوا بالقرآن قبل أن يأتيهم تأويله وقبل أن يحيطوا بعلمه - قفّى على ذلك بذكر حالهم بعد أن يأتيهم التأويل المتوقع ، وبيّن أنهم حينئذ يكونون فريقين : فريق يؤمن به ، وفريق يستمر على كفره وعناده .