تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
تعالى
« لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ، أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى »
وقوله :
« وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
. ولا يخفى ما في الآية من ترغيب في الإيمان والهجرة .
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ )
أولو الأرحام : هم أصحاب القرابات ، والأرحام واحدها رحم ( بزنة قفل وكتف ) وأصله رحم المرأة وهو موضع تكوين الولد ، سمى به الأقارب لأنهم من رحم واحد ، أي وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض وأحق من المهاجرين والأنصار الأجانب بالتعاون والتناصر ، وبالتوارث في دار الهجرة في ذلك العهد وفي كل عهد ، وقوله : في كتاب اللّه ، أي في حكمه الذي كتبه على عباده المؤمنين ، وأوجب به عليهم صلة الأرحام والوصية بالوالدين وذي القربى . والخلاصة - إن القريب ذا الرحم أولى من غيره من المؤمنين بولاء قريبه وبره ومقدم عليه في جميع الولايات المتعلقة به كولاية النكاح وصلاة الجنازة وغيرها ، وإذا وجد قريب وبعيد يستحقان البر والصلة فالقريب أولى كما قال تعالى :
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ »
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ابدأ بنفسك فتصدّق عليها ، فإن فضل شئ فلأهلك ، فإن فضل شئ عن أهلك فلذى قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك شئ فهكذا وهكذا » ، أي فللمستحق من الأجانب .
( إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
أي فهو سبحانه إنما شرع لكم هذه الأحكام في الولاية العامة والخاصة والعهود والمواثيق وصلة الأرحام وأحكام القتال والغنائم وسنن التشريع