( فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ )
يقال مكنه من الشيء وأمكنه منه . أي فمكنك أنت وصحبك منهم بنصرك عليهم ببدر مع التفاوت العظيم بين قوتك وقوتهم وعددك وعددهم ، وهكذا سيمكنك ممن يخونونك من بعد .
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
فهو يعلم ما ينتوونه وما يستحقونه من عقاب ، حكيم يفعل ما يفعل بحسب ما تقتضيه حكمته البالغة ، فينصر المؤمنين ويظهرهم على الكافرين .
وفي الآية من العبر :
( 1 ) إنه يجب على المؤمنين ترغيب الأسرى في الإيمان ، وإنذارهم عاقبة الخيانة إذا ثبتوا على الكفر وعادوا إلى البغي والعدوان .
( 2 ) إن فيها بشارة للمؤمنين باستمرار النصر وحسن العاقبة في كل قتال يقع بينهم وبين المشركين ما داموا محافظين على أسباب النصر المادية والمعنوية التي علمت مما تقدم .
روى البخاري عن أنس « أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ترك فداء عمه العباس رضى اللّه عنه وكان في أسرى المشركين يوم بدر فقالوا : ائذن لنا فنترك لابن أختنا العباس فداءه ( كانت جدته أنصارية ) فقال صلى اللّه عليه وسلم : واللّه لا تذرون منه درهما » .
وقد كان فداء الأسير أربعين أوقية ذهبا ، فجعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين ، فقال له العباس : أللقرابة صنعت هذا ؟ قال : فأنزل اللّه تعالى
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى ، إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ )
الآية فقال العباس ( بعد إسلامه ) وددت لو كان أخذ منى أضعافها لقوله تعالى
( يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ )
اه .
وبعد أن ذكر تلك القواعد الخاصة بالحرب والسلم وما يجب أن يعمل مع الأسرى ختم السورة بولاية المؤمنين بعضهم لبعض بمقتضى الإيمان والهجرة وما يلزم ذلك ،