تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عبده ورسوله ، واللّه لم يطلع عليه أحد إلا اللّه ، ولقد دفعته إليها في سواد الليل ، ولقد كنت مرتابا في أمرك ، فأما إذ أخبرتني بذلك فلا ريب . قال العباس : فأبدلنى اللّه خيرا من ذلك ، لي الآن عشرون عبدا ، وإنّ أدناهم ليضرب في عشرين ألفا ، وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال مكة ؛ وأنا أنتظر المغفرة من ربى .

الإيضاح

( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى ، إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ )
أي قل للذين في أيديكم من الأسرى الذين أخذتم منهم الفداء : إن كان اللّه تعالى يعلم أن في قلوبكم الآن إيمانا أو سيظهر في حينه - كما يدّعى بعضكم - يعطكم إذ تسلمون ما هو خير لكم مما أخذه المؤمنون منكم من الفداء بما تشاركونهم في المغانم وغيرها من النعم التي وعد المؤمنون بها . روى أبو الشيخ عن ابن عباس : أن العباس وأصحابه قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : آمنا بما جئت به ونشهد أنك رسول اللّه فنزل
( إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً )
الآية .
( وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي ويغفر لكم ما كان من الشرك وما استتبعه من السيئات والأوزار ، واللّه غفور لمن تاب من كفره وذنوبه ، رحيم بالمؤمنين فيشملهم بعنايته وتوفيقه ويعدّهم للسعادة في الدنيا والآخرة . وفي ذلك من الحضّ على الإسلام والدعوة إليه ما لا يخفى .
( وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ )
أي وإن يريدوا خيانتك بإظهار الميل إلى الإسلام والرغبة عن قتال المسلمين ، فلا تخف مما عسى أن يكون من خيانتهم وعودتهم إلى القتال ، فإنهم قد خانوا اللّه من قبل ، فنقضوا الميثاق الذي أخذه على البشر بما أقامه على وحدانيته من الدلائل العقلية والكونية ، وبما آتاهم من العقل الذي يتدبرون به سنن اللّه في خلقه .