تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
كنا نتحامل ( يحمل بعضنا لبعض بالأجر ) فجاء أبو عقيل ( اسمه الحبحاح ) بنصف صاع وجاء إنسان بأكثر منه ، فقال المنافقون : إن اللّه غنى عن صدقة هذا ، وما فعل الآخر هذا إلا رياء . فنزلت
( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ )
الآية » . و روى ابن جرير عن عكرمة قال : « حثّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الصدقة في غزوة تبوك فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف ، وقال : يا رسول اللّه مالي ثمانية آلاف جئتك بنصفها وأمسكت نصفها فقال « بارك اللّه لك فيما أمسكت وفيما أعطيت » وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بمائة وسق ( ثلاثمائة وعشرين رطلا ) من تمر وجاء أبو عقيل بصاع من تمر ، الحديث .

الإيضاح

( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ )
أي أولئك هم الذين يلمزون المتطوعين من المؤمنين ويعيبونهم في أمر الصدقات التي هي أظهر آيات الإيمان ، ويذمونهم في أكمل فضائلهم ويقولون ما فعلوها لوجه اللّه وإنما فعلوها رئاء الناس . فلمزهم هنا في مقدارها وصفة أدائها لا فيها نفسها ، واللمز هناك في قسمتها ، وقد جاء في بعض الروايات « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حث على الصدقة فجاء عمر بصدقة ، وجاء عثمان بصدقة عظيمة وكثير من أصحابه بصدقات ، فقال المنافقون : ما أخرج هؤلاء صدقاتهم إلا رياء ، وأما أبو عقيل فإنما جاء بصاعه ليذكّر بنفسه » .
( وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ )
أي ويلمزون الذين لا يجدون إلا جهدهم : أي الفقراء الذين تصدقوا بقليل هو مبلغ جهدهم وآخر طاقتهم ، فيستهزءون بهم احتقارا لما جاءوا به وعدّا له من الحماقة والجنون . وخص هؤلاء بالذكر وإن كانوا داخلين في المتطوعين ، لأن مجال لمزهم عند المنافقين أوسع ، والسخرية منهم أشد ، وهم أهل الإجلال والإكبار والأحق بالثناء عند المؤمنين .