تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لا يصدّقون باللّه ولا يقرّون بتوحيده ولا باليوم الآخر ، فهؤلاء يرون بذل المال مغرما يفوّت عليهم بعض المنافع ، وهم لا يرجون ثوابا عليه كما يرجو المؤمنون ، ويرون الجهاد بالنفس آلاما ومتاعب ، وقد وقع لهم الريب والشك في الدين من قبل ، فلم تطمئنّ به قلوبهم ، ولم تذعن له نفوسهم ، فهم متحيّرون في أمرهم مذبذبون في عملهم ، يوافقون المؤمنين فيما يسهل أداؤه من عبادات الإسلام من صلاة وصيام ، ويلتمسون الخلاص فيما يشق عليهم من تكاليفه ، ويعتذرون بالمعاذير الكاذبة للهرب من القيام بشيء منها . وقد جاء في بعض الروايات أن عدد هؤلاء كان تسعة وثلاثين رجلا .
( وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً )
أي ولو صحت بيتهم للخروج لاستعدوا له وأخذوا الأهبة من زاد وراحلة ونحو ذلك مما يحتاج إليه المسافر لمثل هذا السفر البعيد وقد كانوا مستطيعين لذلك ولم يفعلوا .
( وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ )
الانبعاث : توجيه الإنسان أو الحيوان إلى الشيء بقوة كبعث الرسل وبعث الموتى ، والتثبيط : التعويق عن الأمر والمنع منه . أي كره اللّه نفرهم وخروجهم مع المؤمنين لما فيه من الضرر العائق لهم عما أحبه من نصرهم ، فثبطهم بما أحدث في قلوبهم من المخاوف التي هي مقتضى سننه من تأثير النفاق فيها ، ومن ثم لم يعدّوا للخروج عدته ، لأنهم لم يريدوه ، وإنما أرادوا بالاستئذان ستر ما عزموا عليه من المخالفة والعصيان .
( وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ )
أي وقال لهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ذلك بعبارة تدل على السخط لا على الرضا ، أي اقعدوا مع الأطفال والزّمنى والعجزة والنساء وهم قد حملوه على ظاهره لموافقته لما يريدون .
تفسير المراغي — صفحة 129 | أحمد مصطفى المراغي