المعنى الجملي
بعد أن بين في السورة أصول الإيمان ، وأقام عليها البراهين ، وفنّد ما يورده الكفار من الشبهات ، ثم ذكر في الوصايا العشر أصول الفضائل والآداب التي يأمر بها الإسلام وما يقابلها من الرذائل والفواحش التي ينهى عنها .
بين هنا الجزاء العام في الآخرة على الحسنات وهي الإيمان والأعمال الصالحة ، وعلى السيئات وهي الكفر والفواحش ما ظهر منها وما بطن .
الإيضاح
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها )
أي من جاء ربه يوم القيامة بالخصلة الحسنة من خصال الطاعات التي فعلها وقلبه مطمئن بالإيمان فله عنده عشر حسنات أمثالها من عطائه غير المحدود .
وهذه العشر لا يدخل فيها ما وعد به من المضاعفة لمن يشاء على بعض الأعمال كالنفقة في سبيله ، إذ قد وعد بالمضاعفة عليها دون قيد في قوله :
« إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ »
ووعد بمضاعفة كثيرة في قوله :
« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً »
ووعد بالمضاعفة سبعمائة ضعف في قوله :
« مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ، وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
.
وفي هذا إشارة إلى تفاوت المنفقين وغيرهم من المحسنين في الصفات النفسية كالإخلاص في النية والاحتساب عند اللّه والإخفاء سترا على المعطى وتباعدا من الشهرة ، والإبداء لحسن القدوة ، وتحرى المنافع والمصالح ، وما يقابل ذلك من الصفات الرذيلة كالرياء وحب الشهرة الباطلة والمنّ والأذى .