تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

المعنى الجملي

لما كانت هذه السورة أجمع السور لأصول الدين مع إقامة الحجج عليها ودفع الشبه عنها ، وإبطال عقائد أهل الشرك وخرافاتهم - جاءت هذه الخاتمة آمرة له صلى اللّه عليه وسلم بأن يقول لهم قولا جامعا لجملة ما فصّل فيها - وهو أن الدين القيم والصراط المستقيم هو ملة إبراهيم دون ما يدعيه المشركون وأهل الكتاب المحرّفون ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم مستمسك به معتصم بحبله يدعو إليه قولا وعملا على أكمل الوجوه ، وهو أول المخلصين وأخشع الخاشعين ، وهو الذي أكمل هذا الدين بعد انحراف جميع الأمم عن صراطه . ثم بين أن الجزاء عند اللّه على الأعمال ، وأن لا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن المرجع إليه تعالى وحده ، وأن له سننا في استخلاف الأمم واختبارها بالنعم والنقم ، وأن اللّه وحده ، هو الذي يتولى عقاب المسيئين ورحمة المحسنين ، فلا ينبغي الاتكال على الوسطاء ولا الشفعاء بين اللّه والناس في غفران الذنوب وقضاء الحاجات كما هي عقيدة أهل الشرك أجمعين .

الإيضاح

( قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
أي قل أيها الرسول لقومك ولسائر البشر : إن ربى أرشدنى بما أوحاه إلىّ بفضله ، إلى صراط مستقيم لا عوج فيه ولا اشتباه ، يهدى سالكه إلى سعادة الدنيا والآخرة ، وهو الذي يدعوكم إلى طلبه منه حين تناجونه فتقولون :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
.
( دِيناً قِيَماً )
أي إن هذا الصراط المستقيم هو الدين الذي به يقوم أمر الناس في معاشهم ومعادهم ، وبه يصلحون .
( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً )
أي الزموا ملة إبراهيم حال كونه حنيفا مائلا عن جميع ما سواه من الشرك والباطل .
تفسير المراغي — صفحة 89 | أحمد مصطفى المراغي