تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
مصادما للدليل النقلي أو لفتاوى الصحابة والتابعين - إلى أن آراء الناس تختلف باختلاف الزمان والمكان وشؤون المعيشة وأحوال الاجتماع ، فأنى تتفق الألوف الكثيرة من الشعوب المختلفة في الأزمنة المتعاقبة ؟ ( 5 ) دسائس أعداء هذا الدين وكيدهم له ووضع كثير من الأحاديث التي نفقت لدى بعض رجال الدين واتخذوها مرجعا في استنباط بعض الأحكام ، والدين منها براء .
( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ )
أي إن الذين فرقوا دينهم فأقرّوا ببعض وكفروا ببعض كما فعلت اليهود والنصارى ، إذ تفرقوا فرقا وكفّر بعضهم بعضا ، وأخذوا بعضا وتركوا بعضا كما أخبر بذلك الكتاب الكريم بقوله :
« أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ »
. وقوله : لست منهم في شئ ، أي إنك بعيد من أقوالهم ومذاهبهم ، واللّه يتولى جزاءهم ، كما قال :
( إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ )
أي إنه تعالى هو الذي يجازيهم على مفارقة دينهم والتفريق له بما اقتضت به سنة اللّه من ضعف المتفرقين وفشل المتنازعين ، وتسليط الأقوياء عليهم ، وإذاقة بعضهم بأس بعض كما بين ذلك سبحانه بقوله :
« فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »
أي إنه بعد أن يعذبهم بأيديهم وأيدي أعدائهم في الدنيا يبعثهم في الآخرة ، ثم ينبئهم عند الحساب بما كانوا يفعلون في الدنيا من الاختلاف والتفرق اتباعا للأهواء ثم يجازيهم على ذلك أشد الجزاء في النار وبئس القرار .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 160 ]

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 )