يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟ »
وقولكم
« أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ » *
وقولكم
« أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ »
.
فأمثال هذه المقالات الدالة على إنكار خروج الحي من الميت تزول إذا أنتم تذكرتم خروج النبات الحي من الأرض الميتة ، إذ لا فارق بين حياة النبات وحياة الحيوان ، فكل منهما خاضع لقدرة الإله القادر على كل شئ .
والحياة في عرف المخاطبين كانت تعرف بالتغذي والنمو في النبات والحس والحركة في الحيوان .
وما يقوله علماء الطبيعة الآن من أن الحي لا يولد إلا من حي سواء في ذلك الحيوان والنبات ، فالنبات الذي يخرج في الأرض الفقراء بعد سقيها بالماء لا بد أن تكون له بذور فيها حياة كامنة لا تظهر إلا بالماء - فمثل هذه الحياة لم يكن معروفا عند واضعي اللغة ، على أنه لا ينفى صحة خروج النبات الحي من الأرض الميتة ، إذ لولا تغذى البذور والجذور بمواد الأرض الميتة بسبب الماء لما نبتت .
والقرآن الكريم قد حدثنا بأن الأرض تفنى بتفرق مادتها ثم يعيدها اللّه كما بدأها فقال
« إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا . وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا . فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا »
فهذه الرجة هي التي سميت في الآيات الأخرى بالقارعة والصاخة ، إذ ربما يقرعها كوكب ويصطدم بها فتتفتت جبالها وتكون كالهباء المتفرق في الجو المسمى بالسديم .
إعادة الموتى
جاء في الكتاب الكريم قوله :
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ »
وقوله :
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ »
وقوله :
« قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »
.