تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

المعنى الجملي

بعد أن ذكر في الآية السابقة عاقبة المكذبين بآياته المستكبرين عن قبولها والإذعان لها - ذكر هنا أن من أشدهم ظلما من يتقولون على اللّه الكذب ، فينسبون إليه ما لم يقله - كمن يثبت الشريك للّه سواء كان صنما أو كوكبا ، أو يضيف إليه أحكاما باطله ، أو يكذّب ما قاله كمن ينكر أن القرآن نزل من عند اللّه على رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم .

الإيضاح

( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
أي لا أحد أظلم ممن افترى الكذب على اللّه بأن أوجب على عباده من العبادات ما لم يوجبه ، أو حرم عليهم من الدين ما لم يحرمه ، أو عزا إلى دينه أحكاما لم تنزل على رسله .
( أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ )
المنزلة عليهم سواء أكان بالقول أو بما هو أدل منه كالاستهزاء بها أو الاستكبار عن اتباعها أو بتفضيل غيرها عليها بالعمل بها .
( أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ )
المراد بالنصيب هنا ما قدر لهم من خير أو شر وسعادة أو شقاء ، والمراد من الكتاب كتاب المقادير الذي كتب اللّه فيه نظام العالم كله ، ومنها أعمال الاحياء الاختيارية وما يبعث عليها من الأسباب والدواعي وما يترتب عليها من المسببات كالسعادة والشقاء والصحة والمرض إلى نحو ذلك . والمعنى - إن هؤلاء المفترين يصيبهم نصيبهم مما كتب لهم وقدر من الأرزاق والآجال ، فهم مع ظلمهم وافترائهم على اللّه لا يحرمون مما قدر لهم إلى انقضاء آجالهم . ونحو الآية قوله تعالى :
« كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ »
وقوله :
« نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ »
.