تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
( قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ )
يرى كثير من سلف الأمة أن هذا الخطاب لآدم وحواء ، وإبليس عليه اللعنة ، أي اهبطوا من هذه الجنة بعضكم عدو لبعض أي إن الشيطان عدو للإنسان ، فعلى الإنسان ألا يغفل عن عداوته ولا يأمن وسوسته وإغواءه كما جاء في قوله :
« إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ، إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ »
. وهذا الإخراج من ذلك النعيم عقاب على تلك المعصية التي بها ظلما أنفسهما ، وقد قضت به سنة اللّه في الخلق ، إذ جعله أثرا طبيعيا للعمل السيئ مترتبا عليه ، أما العقاب الأخروى على عصيان الرب فقد غفره اللّه له بالتوبة التي أذهبت أثره من النفس وجعلتها محلا لاصطفائه كما قال في سورة طه :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى »
.
( وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ )
أي ولكم في الأرض استقرار وبقاء إلى زمن مقدر في علم اللّه وهو الأجل الذي به تنتهى فيه أعماركم وتقوم فيه القيامة ، كما أن لكم فيها متاعا تنتفعون به في معيشتكم . ونحو الآية قوله :
« وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ »
. ثم فصل هذا القول المجمل :
( قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ )
أي في هذه الأرض التي خلقتم منها تحيون مدة العمر المقدّر لكل منكم وللنوع بأسره ، وفيها تموتون حين انتهائه ، ومنها تخرجون بعد موتكم كلكم ، وحين ما يريد المولى أن يبعثكم من مرقدكم للنشأة الآخرة . ونحو الآية قوله تعالى في سورة طه :
« مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى »
.