تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والخلاصة - إن اللّه وحده هو الذي يتولى أمر العباد بالتدبير ، والخلق والتشريع ، وله وحده الخلق والأمر ، وبيده النفع والضر .
( قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ )
أي إنكم تتذكرون قليلا لا كثيرا ما يجب أن يعلم للرب سبحانه ، وما يحظر أن يشرك معه فيه غيره ، وقد يكون المراد قليلا ما تتعظون بما توعظون به ، فترجعون عن تقاليدكم وأهوائكم إلى ما أنزل إليكم من ربكم . وفي هذا إيماء إلى النهى عن طاعة الخلق في أمر الدين غير ما أنزل اللّه من وحيه كما فعل أهل الكتاب في طاعة أحبارهم ورهبانهم فيما أحلوا لهم وزادوا على الوحي من العبادات ، وما حرموا عليهم من المباحات كما جاء في قوله :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
فكل من أطاع أحدا في حكم شرعي لم ينزله اللّه فقد اتخذه ربا . واتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيما صح عنه من بيان الدين - داخل في عموم ما أنزل إلينا على رسوله ، لأنه تعالى أمرنا باتباعه وطاعته وأخبرنا أنه مبين لما نزل إليه كما قال :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
وقد صح في الحديث أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنما أنا بشر ، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر » رواه مسلم عن رافع بن خديج في مسألة تأبير النخل ( تلقيح النخلة بطلع الذكر ) .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 )

تفسير المفردات

( كَمْ )
اسم يفيد التكثير ، والقرية : تطلق على الموضع الذي يجتمع فيه الناس وعلى الناس معا ، وتطلق على كل منهما كما جاء في قوله :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
أي أهل
تفسير المراغي — صفحة 100 | أحمد مصطفى المراغي