تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
بالصدق وأكثرهما هداية ورشادا ؛ وأبعثهما إلى اطمئنان النفس الموصل لها إلى السعادة في الدنيا والآخرة .
( وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها )
أي وإن يروا كل آية من الآيات الدالة على صحة نبوتك وصدق دعوتك لا يؤمنوا بها ، إذ هم لا يفقهونها ولا يدركون المراد منها لوقوف أسماعهم عند ظواهر الألفاظ فحظهم كحظ الصّمّ من سماع أصوات البشر .
( حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
أي حتى إذا جاءوك مجادلين لك في دعوتك قالوا : ما هذا إلا أساطير الأولين وخرافاتهم . ذاك أنهم لم يعقلوا مما في القرآن من أنباء الغيب إلا أنها حكايات وخرافات تسطّر وتكتب كغيرها من الأنباء والخرافات ، فلا علم فيها ولا فائدة منها ، وهذه حال من يسمع جرس الكلام ولا يتدبره ولا يفقه أسراره ، أو من ينظر إلى الشيء نظرة جملية لا يستنبط منها علما ، ولا يستفيد منها عقيدة ولا رأيا ، وما مثلهما إلا مثل من يشاهد ألعاب الصور المتحركة ( السينما ) مفسرة بلغة هو لا يعرفها ، فكل همه مما يرى من المناظر والكتابة لا يعدو التسلية وشغل الوقت . فلو عقل هؤلاء قصص القرآن وتدبروا معانيها لكان لهم من ذلك آيات بينات تدل على صدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وعبر ومواعظ ونذر تبين سنن اللّه في خلقه مع الأقوام الذين كذبوا الرسل وكان عاقبة أمرهم الدمار والنكال . ثم بين أن أمرهم لم يقتصر على حد الضلال ، بل تعدوه إلى الإضلال وساروا فيه قدما فقال :
( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ )
أي وأولئك المشركون المعاندون للنبي الجاحدون لنبوته ، لا يقنعون بتكذيبهم له وعدّه حديث خرافة ، بل ينهون الناس عن استماعه ، لئلا يقفوا على حقيقته فيؤمنوا به ، ويتباعدون عنه بأنفسهم إظهارا لاشمئزازهم ونفورهم منه فيكونون ناهين منتهين . ثم ذكر أن عاقبة ذلك الوبال والنكال لهم فقال :