عِبادُكَ . . . )
إلخ حتى أصبح يركع بها ويسجد فسأله أبو ذر عن ذلك فقال : إني سألت ربى الشفاعة فأعطانيها وهي نائلة إن شاء اللّه من لا يشرك بالله شيئا » .
فهذه الأحاديث صريحة في أن الشفاعة لا ينالها أحد يشرك بالله شيئا .
( قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ )
أي قال اللّه تعالى : إن هذا اليوم هو اليوم الذي ينفع فيه الصادقين صدقهم في إيمانهم وفي شهاداتهم وفي سائر أقوالهم وأحوالهم .
ثم بين هذا النفع فقال :
( لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
أي للصادقين جنات تجرى من تحتها الأنهار في الآخرة ثوابا من عند اللّه ، ورضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، وهذا غاية السعادة الأبدية ، إذ لا مطلب لهم أعلى منه حتى تمتد أعناقهم إليه وتتطلع نفوسهم لبلوغه كما قال تعالى
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
.
وقوله ذلك الفوز العظيم ، أي ذلك الذي ذكر من النعيمين الجثمانى والروحاني اللذين يحصلون عليهما بعد النجاة من أهوال يوم القيامة هو الفوز البالغ الغاية ، لأن الفوز هو الظفر بالمطلوب مع النجاة من ضده أو مما يحول دونه كما قال تعالى :
« فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ »
وبعد أن بين ما لأهل الصدق عنده من الجزاء الحق في مقعد الصدق ، بين عقبه سعة ملكه وعموم قدرته الدالين على كون ذلك الجزاء لا يقدر عليه غيره فقال :
( لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
أي إن الملك كله والقدرة كلها للّه وحده ، وفي قوله : وما فيهن ، تعريض بأن المسيح وأمه اللذين عبدا من دون اللّه داخلان تحت قبضته تعالى ، إذ الملك والقدرة له وحده فلا ينبغي لأحد أن يتكل على شفاعتهما
« مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
وغاية ما أعطاهم الكرامة لديه والمنزلة الرفيعة من بين عباده
« وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ