روى أنه لما نزل تحريم الخمر قال بعض الصحابة : فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر فنزلت الآية .
تتمة - اختلف العلماء في التداوي بالخمر والنجاسات والسموم ، وأصح الآراء في ذلك أنه يجوز لما في الصحيحين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أذن للعرنيين بالتداوى بأبوال الإبل ، بشرط الاضطرار الذي يبيح المحرم من طعام وشراب بدليل قوله تعالى
« وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ »
كمن غصّ بلقمة فكاد يختنق فلم يجد ما يسيغها به سوى الخمر ، وكمن أصابته نوبة ألم في القلب كادت تقضى عليه وقد أخبره الطبيب بأن لا سبيل لدفع الخطر سوى شرب مقدار من الخمر من النوع المعروف ( باسم كونياك ) فقد يرى الطبيب أنه يتعين في بعض الأحيان لعلاج ما يعرض من آلام القلب لدرء الخطر كما ثبت بالتجربة .
أما التداوي بالخمر لمن يظن نفعها ولو بإخبار الطبيب كتقوية المعدة أو الدم أو نحو ذلك مما تسمعه من كثير من الناس فذلك منهى عنه
للحديث « إنه ليس بدواء ولكنه داء » رواه أحمد ومسلم وأبو داود .
و
كان سببه أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الخمر وكان يصنعها فنهاه عنها فقال : إنما أصنعها للدواء فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك .
وقوله : ( ولكنه داء ) هذا هو رأى الأطباء ، إذ أن المادة المسكرة من الخمر سمّ تتوالد منها أمراض كثيرة يموت بها في كل عام عدد لا يحصى من الناس .
والذين يشربون الخمر ولو بقصد التداوي يؤثر سمّها في أعصابهم بكثرة التعاطي فتصير مطلوبة عندهم لذاتها فيضرهم سمها ، فعلى المسلم الصادق الإيمان ألا يغتر برأي بعض الأطباء الذين يصفونها للتداوي لمثل الأمراض التي يصفونها لها عادة .
وقد دلت التجارب على أن الذين يبتلون بشربها لا يقدمون على ذلك إلا بإغراء المعاشرين من الأهل والأصحاب ، على استبشاعهم لها واعتقادهم ضررها ومخالفتهم