أجمعين ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدعو فجاءه جبريل عليه السلام فقال :
إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، فإن لم يصدقوا عند ذلك لنعذبنهم ( أي عذاب الاستئصال ) وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : أتركهم حتى يتوب تائبهم ، فأنزل اللّه هذه الآية إلى قوله :
( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ )
» .
( وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ )
الخطاب للمؤمنين الذين تمنّوا مجىء الآية ليؤمنوا والنبي صلّى اللّه عليه وسلم منهم بدليل همه بالدعاء ورغبته في ذلك .
والمعنى - إنه ليس لكم شئ من أسباب الشعور بهذا الأمر الغيبي الذي لا يعلمه إلا علام الغيوب وهو أنهم لا يؤمنون إذا جاءتهم الآية .
( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ )
تقليب الأفئدة والأبصار :
الطبع والختم عليها أي وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم عن إدراك الحق فلا يدركونه ، وأبصارهم عن اجتلائه فلا يبصرونه ، لكمال نبوّها عنه وتمام إعراضهم عن درك حقيقته وتكون حالهم حينئذ كحالهم الأولى في عدم إيمانهم بما جاءهم أول مرة من الآيات .
ونظير الآية قوله :
« وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ . لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ »
.
ومن لم يقنعه ما جاء به القرآن من الدلائل العقلية والبراهين العلمية لا يقنعه ما يراه بعينيه من الآيات الحسية ، فله أن يدعى أن عينيه قد خدعتا أو أصيبتا بآفة ، فهما لا تريان إلا صورا خيالية أو سحرا مفترى ، وهذه سنة الأولين في مكابرة آيات الرسل .
( وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ )
العمة : التردد في الأمر من الحيرة فيه ، والطغيان :
تجاوز الحد أي إنا ندعهم يتجاوزون الحد في الكفر والعصيان ، ويترددون متحيرين فيما سمعوا ورأوا من الآيات ، محدّثين أنفسهم أهذا هو الحق المبين أم السحر الذي يخدع