أمرهم رجوعهم ومصيرهم بعد الموت وحين البعث ، لا إلى غيره إذ لا رب سواه ، فينبئهم بما كانوا يعملون في الدنيا من خير أو شر ويجزيهم عليه ما يستحقون وهو بهم عليم
( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها )
أي وأقسم هؤلاء المشركون المعاندون بأوكد الأيمان وأشدها مبالغة ، لئن جاءتهم آية من الآيات الكونية ليؤمنن بأنها من عند اللّه وأنك رسول من لدنه .
وفي هذا إيماء إلى أنهم بلغوا غاية العتو والعناد ، إذ هم لم يعدّوا ما يشاهدونه من المعجزات من نوع الآيات ومن ثم اقترحوا غيرها ، وما كان غرضهم من ذلك إلا التحكم في طلب المعجزات ، وعدم الاعتداد بما شاهدوا من البينات .
( قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ )
أي قل أيها الرسول إنما الآيات عند اللّه وحده ، فهو القادر عليها والمتصرف فيها يعطيها من يشاء ويمنعها من يشاء بحكمته وقضائه كما قال :
« وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » *
فلا يمكنني أن أتصدى لإنزالها بالاستدعاء والطلب .
روى « أن قريشا اقترحوا بعض آيات فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فإن فعلت بعض ما تقولون أتصدقونني ؟ فقالوا نعم وأقسموا لئن فعلت لنؤمنن جميعا ، فسأل المسلمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن ينزلها طمعا في إيمانهم ، فهمّ عليه الصلاة والسلام بالدعاء فنزلت الآية » .
و
أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : « كلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قريشا فقالوا يا محمد : تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر ، وأن عيسى كان يحيى الموتى ، وأن ثمود كانت لهم ناقة ، فأتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أىّ شئ تحبون أن آتيكم به ؟ قالوا تحوّل لنا الصفا ذهبا ، فقال : فإن فعلت تصدقوني ، قالوا نعم ، واللّه لئن فعلت لنتبعنك